اعلان اسفل القائمة العلوية

header ads

قانون كانط للأخلاق والقراءة

 




يقول كانط في قاعدته للأخلاق العقلانية ""يجب ألا يُعامل أي شخص أبدًا كوسيلة لتحقيق غاية أخرى، ولكن يجب معاملته على أنه غاية بحد ذاته".

حتى نفهم هذا الكلام، دعنا أولا نفهم ماهي العقلانية فهي لاتعني أبدا أنها قوة التفكير أو الذكاء إنما هي حقيقة أننا المخلوقات الوحيدة المعروفة في الكون القادرة على اتخاذ القرارات ، وموازنة الخيارات ، والنظر في الآثار الأخلاقية لأي فعل.

وهو ما يسمى الوعي فبالنسبة إلى كانط ، الشيء الوحيد الذي يميزنا عن بقية الكون هو قدرتنا على معالجة المعلومات والتصرف بوعي في العالم. فالإنسان هو الوحيد في الكون الذي يمتلك القدرة على التنظيم الذاتي الذكي.

لذلك ، نحن بحاجة إلى التعامل مع العقلانية بجدية. وبالتالي ، يجب أن تكون العقلانية وحماية الاختيار الواعي أساس كل تفكيرنا الأخلاقي. حتى تتضج لنا الأمور أكثر سأضرب لك المثال التالي : لنفترض أنني جائع وأريد تناول "ساندويش شاورما" لأنني متعود على تناولها من مطعم معين في نهاية الأسبوع، في هذه الحالة فإن تناول ساندويش شاورما هو هدفي "النهائي". ولهذا السبب في النهاية أقوم بكل شيء آخر - ركوب السيارة ، والقيادة ، وشراء الوقود ، وما إلى ذلك. كل هذه الأشياء التي أفعلها هي "الوسائل" للحصول على ساندويش شاورما ، أي الأشياء التي يجب أن أفعلها من أجل تحقيق "غايتي". الوسائل هي الأشياء التي نقوم بها بشروط. فأنا لا أريد أن أركب سيارتي وأقودها. لكني أريد الحصول على ساندويش شاورما. لذلك ، القيادة هي الوسيلة لتحقيق غايتي. أما الغاية هي شيء المرغوب فيه لذاته. إنه العامل الحافز المحدد لقراراتنا وسلوكياتنا. إذا كنت أرغب في تناول ساندويش شاورما فقط لأن زوجتي أرادت ذلك وأردت أن أجعلها سعيدة ، فإن ساندويش الشاورما لم يعد غاية- إنه الآن وسيلة لتحقيق غاية أعظم: إسعاد زوجتي. وهذا بالضبط ما يتحدث عنه كانط. أن معاملة أي إنسان كوسيلة لهدف آخر هو أساس كل السلوك غير الأخلاقي. وإذا ما أخذنا القراءة على نفس مقياس كانط الأخلاقي ، نستطيع القول بأن القراءة يجب أن تكون هي الغاية ولا ينبغي أن تكون وسيلة. فلو افترضنا أن قمنا بسؤال أحدهم لماذا تريد أن تقرأ ؟ أو لماذا لا تقرا؟ ، فعادة مايبدأ بتعداد عدة منافع ستكون بحد ذاتها غاية وستكون القراءة وسيلة. فلو أجبتني على السؤال السابق بأن القراءة تبني شخصيتي أو تحقق تقدمي المهني، فهذا هو الغاية وبالتالي ستبقى تتعامل مع القراءة على انها وسيله فمتى ماوصلت لهدفك سوف تترك القراءة. وعلى الغالب هذه أعظم مشكلة تواجهنا في مشكلة العزوف عن القراءة فعادة مايتم التعامل معها على أساس أنها وسيله وليست غاية. وبالتالي وحسب قاعدة كانط بأن هذا ليس سيئًا فحسب ، لكنه غير أخلاقي أيضا. لذلك لكي تكون قارئا يجب عليك أن تعدل من نفسك وطريقة قضاء يومك ، وبالتالي هنا سيكون كل ذلك وسائل لتحقيق غايتك وهي القراءة النافعة والصحيحة .


إرسال تعليق

0 تعليقات