اعلان اسفل القائمة العلوية

header ads

اللغة العربية والمنشورات العلمية ، بقلم عمر سامي الساكت

  


اللغة هي وعاء الفكر وأداة التواصل والتعامل والتفاهم بين الناس وأساس التعليم والعمل وتسير أمور الحياة، فاللغة من ثوابت الهوية لكل أمة، لغتنا العربية ثرية بالمفردات ومتميزة بكثرة مرادفاتها ومرونتها بالإشتقاق منها وهي لغة نامية، وقد أختارها الله عز وجل لغةً للقرآن الكريم بإعجازه وتعابيره ومصطلحاته ولغة السنة النبوية ومصادر التشريع، فقد روى مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم "أعطيتُ جوامع الكلم" فهي من مظاهر عظمته ودلائل نبوته عليه السلام.

رغم ذلك فقد قلّ إهتمامنا باللغة العربية من جميع الجهات أفراد وأسر ومجتمع وجهات رسمية. هنالك العديد من التحديات أمام تعزيز اللغة العربية ففي مجال التربية نجد الكثير من العائلات العربية يوكلوا مهمة التربية إلى المرابيات والخادمات مما يؤخر إكتساب الأبناء لسان اللغة العربية علاوة على لكنتهم وعدم صحة ألفاظهم وسؤ مخارج الحروف، وهذا مما يضطر العديد من الأبناء إلى تعلم لغة أخرى مثل الإنجليزية  مبكراً للتفاهم مع المربيات والخادمات علاوة على أن هذا يُعطي إنطباع بأنها لغة الطبقة الراقية المتعلمة المرفهة الغنية، وهنا لا بد من أن يكون للأسرة دورٌ مهم بحيث يجعلوا لغة التخاطب في البيت بالعربيّ ومحاولة زيادة رصيد الأبناءِ من الكلماتِ والمصطلحاتِ التي تتناسبُ وأعمارهم وتجدرُ الإشارة إلى أهميةِ دور مراكزِ تحفيظ القرآن التي تجعلُ مخارجَ الحروفِ سليمةً وزيادة رصيدِ الكلماتِ فيوسع المداركَ اللغوية والفكرية وخاصة مع حفظِ القرآن والكثير من الأحاديثِ النبويةِ الثابتةِ وقد تطورت الأمور بحيث أصبحَ هنالك محفظين عن بعد على أن يتم التثبت من المحفظ ومؤهلاته وتوجهاته.

النقطة الأخرى والتي تضيف عبئاً إضافياً كبيراً ألا وهي المدرسة التي تعتمد اللغة الإنجليزية بسبب قوة المناهج الغربية ومستقبلها الباهر المنتظر في الجامعات الأجنبية المرموقة والتي تنتهي بالحصول على وظائف مرموقة برواتب باهظة، وأعتقد بأن هذه القضية معقدة وصعبة ولكن رغم ذلك يمكن الحد من نتائجها السلبية بالإهتمام باللغة العربية وعدم تعقيد النشئ منها وتبسيط وتسهيل تعلم قواعد اللغة العربية والتي يحتاج الشخص العادي عشرين بالمئة منها فقط حسب نظرية العديد من المتخصصين فلا داعي لإرهاق الطلاب بكم هائل من القواعد التي حتماً سينسى غالبيتها إن لم يكن جميعها عند التخرج من المدرسة.

الحضارة العربية الإسلامية علا شأنها بالعلم والثقافة وكانت العربية لغة العلم والأبحاث وكتب العلماء كالخوارزمي وابن سينا وابن الهيثم والإدريسي والرزاي والبيروني والزهراوي وابن البيطار وغيرهم الكثير رغم أن منهم من غير العرب إلا أن أبحاثهم ودراساتهم ولغتهم العربية والجدير بالذكر أن غالبيتهم ترجم أمهات الكتب إلى العربية، بل وأضافوا من علمهم عليها وهو ما أثرى الحضارة الإسلامية والعلم بشكل عام وبالطبع لم يتأتى ذلك من فراغ بل من عناية وتشجيع وبيئة جاذبة لهؤلاء الجهابذة.

وفي عصرنا الحاضر تشير العديد من المقالات أن ثلثي المنشورات العلمية باللغة الإنجليزية وأن أي بحث علمي أو كتاب يبحث عن الإنتشار الواسع عليه أن يكون باللغة الإنجليزية، وهنا علينا أن نكون واقعيين حيث أعتقد يتحتم علينا أن نتوجه إلى الترجمة من اللغة الإنجليزية كلغة علم وترجمة أمهات الكتب في مختلف العلوم بأي لغة كانت، والترجمة تواجه تحديات وعقبات عديدة من أزمة المصطلحات وخاصة العلمية في المجالات المختلفة من طب وهندسة وعلوم أخرى أعتقد بأن المتخصصين قادون على التغلب عليها إذا ما تم الإهتمام بالموضوع ومن ثم التركيز على الناحية النوعية وليس الكمية وبالتأكيد الترجمة تعتمد أيضاً على الفئة التي تتقين لغة غير العربية والتي قد تكون تعود وتطبع بها لسانه وعقله فضعفت العربية لديه مما يتوجب تمكينهم من اللغة العربية بالتعاون مع متخصصين بها. اللغة العربية قادرة على أن تكون لغة علم وتجارة عالمية وهذا يعتمد على أبنائها ومنجزاتهم، وكما قال جبران خليل جبران "إذا نام أهل اللغة نامت لغتهم وإذا نهض أهلها نهضت لغتهم" وكما قال أيضاً شاعرنا الكبير حافظ إبراهيم:

وسعت كتاب الله لفظـــــــــــاً وغايــــة،،،، وما ضقت عن أي به وعـــــــــــظات.

فكيف أضيق اليوم عن وصف آلة،،،،وتنســيق أســــــماء لمخترعــــــــــــات.

أنا البحر في أحشائه الدر كامـــن،،فهل سألوا الغواص عن صدفاتي.

إرسال تعليق

0 تعليقات